• ×

هل يشهد العقد الحالي نهاية تنظيم الإخوان؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ناجح - متابعات : في خطابه الرسمي بذكرى ثورة الـ30 من يونيو 2013، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إن الحرب التي شنتها الدولة المصرية على الجماعات الإرهابية نجحت حتى الآن في تقويض تلك الجماعات وتدمير بنيتها التحتية، وبالتأكيد على رأس تلك التنظيمات جماعة الإخوان المسلمين.
الجماعة التي لطالما وصفت بأنها أصل كل التفرعات الإرهابية التي ظهرت فيما بعد وحملت أفكار سيد قطب وحسن البنا المتطرفة، ولا سيما تنظيم القاعدة وداعش.
لكن الحملة الشرسة التي شنتها الحكومة المصرية، منذ منتصف 2013 على الفرع الرئيسي للجماعة الأم، طرح العديد من التساؤلات حول مدى نجاح تلك الحملة في تقويض الجماعة خاصة أن تلك الحملة تعد الأعنف والأشد في تاريخ مصر الحديث.
كما تثير القضية تساؤلات أخرى حول صلابة الحواضن الاجتماعية والشعبية للجماعة مع تلاشي ملامح تواجد الجماعة في الشارع المصري.
وشهدت مصر في الثلاثين من يونيو 2013 تظاهرات شعبية حاشدة مدعومة من الجيش والأمن، أدت للإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين بعد نحو عام من حكم الرئيس الإخواني محمد مرسي، قبل أن توافيه المنية قبل عدة أسابيع أثناء محاكمته على ذمة قضايا جنائية.
وتلا إسقاط حكم الإخوان، سلسلة واسعة من العمليات الإرهابية تركزت في منطقة شمال سيناء والحدود الصحراوية المتاخمة لليبيا، وأسفرت عن مقتل المئات من رجال الجيش والشرطة المصرية.
بدورها شنت قوات الأمن المصرية حملات أمنية موسعة على الإسلاميين قبل أن تتوسع لتشمل العديد من القوى السياسية الأخرى، ويحاكم عشرات الآلاف من المتهمين داخل السجون المصرية على ذمة قضايا جنائية وسياسية.
آفاق مجهولة:
في تقرير مطول، نشرته مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي – برنامج الشرق الأوسط، تحدث الباحث مارك لينش، عن مستقبل تنظيم الإخوان، تحت عنوان “آفاق مجهولة: الأحزاب الإسلامية ما بعد جماعة الإخوان”.
وقال لينش، في تقريره، إن فشل الإخوان المسلمين في مصر لطالما اعتبر مؤشِّرًا على وجود حالة مَرَضِيَة أوسع لدى الأحزاب الإسلامية، وهكذا، فُسِّرَت اعتبارات، على غرار الخيارات البائسة والسلوكيات التنفيرية وفشل جماعة الإخوان في نهاية المطاف بعد 2011، بكونها ناشئة عن خاصيّات هياكلها التنظيمية والأيديولوجية الإسلامية.
ويضيف أن تموضع الجماعة الوسيط في مصر بات في خطر، فالبيئة السياسية لحقبة ما بعد 30 يونيو، قوّض التموضع الدقيق لجماعة الإخوان، وبات من الصعب عليها احتلال موقع الوسط لأنه ببساطة لم يعد هناك وسط.
ويختتم الكاتب تقريره مؤكدأ، أن جماعة الإخوان في مصر تواجه مسارًا صعبا خصوصا بشأن المسائل الأيديولوجية الرئيسة حول العنف والمشاركة السياسية، مضيفا أن ذلك يُرجّح أن تبقى جماعة الإخوان المسلمين مُستغرقة بانقساماتها ومعزولة عن محطيها السياسي.
طريق مسدود:
بدوره، رأى الكاتب والمفكر المصري عمار علي حسن، في مقال بعنوان مستقبل “جماعة الإخوان… بين الفكرة والتنظيم”، أن الفكرة التي قامت عليها “جماعة الإخوان” قد وصلت إلى طريق مسدود، بعد أن ذهبت عنها إمكانيات التطوير والمراجعة والتأهيل لملاءمة زمن مختلف عن ذلك الذي انطلقت فيه قبل تسعين سنة.
وأضاف انه كلما قرأ شهادة أو مذكرات أو ذكريات أو اعترافات من أحد دخل الجماعة وانخرط في صفوفها سنوات، ثم خرج منها لا يلوي على شيء، أيقن أن الحديث عن مثل هذا الإفلاس ليس من قبيل التجني، ولا حتى التمني، عند من يناصبون الإخوان العداء، إنما هو أمر واقع، لا تنكره غير قيادات الجماعة العجوز، الذين يظنون أن الكيان الذي يعتلون ظهره قادر على أن يغلب الزمن، ويتجاوز الظروف، ويحقق الانتصار لا محالة، مهما توالت الهزائم.
ويضيف أن الفكرة الإخوانية قد وصلت إلى طريق مسدودة إن اعتمدت على قواها الذاتية، وعوامل تكوينها التي تراكمت على مدار السنين الطويلة التي عاشتها، اللهم إلا إذا وجدت من يمنحها قبلة الحياة، بتعميق فكرة المظلومية، وقتل البدائل والخيارات، وتحجيم الثقافة الحديثة، وانغلاق المجال العام أمام القوى السياسية المدنية.
ويشير حسن، إلى أن “الإخوان” باتوا يعولون في بقاء فكرتهم حية على محنتهم الحالية التي أدخلوا انفسهم فيها بالتحالف والتنسيق والتفاهم والتواطؤ مع تجمعات وتنظيمات ما تسمى بـ “السلفية الجهادية” التي تمارس العنف والإرهاب، وابتعادهم التام عن طريق الثقافة المدنية التي كانوا يعطون إشارات أحياناً، عبر بعض قيادتهم، بأنهم قابلين للمضي فيها، عبر استيعاب قيم الحداثة وتصوراتها ومختلف اتجاهاتها. لكن هذا التعويل لن يجدي نفعاً، لأن الفكرة نفسها تنهار كلما وضعت في اختبار حقيقي، حتى في ظروف عادية لا “محنة” فيها ولا “مظلومية”.
بواسطة : جمعة المصريجمعة المصري
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 148 التاريخ 11-03-1440 02:08 مساءً
التعليقات ( 0 )

تغريداتنا بتويتر