• ×
سامي ابو دش

لعنة من راتبي لي وراتبه لي ! .

سامي ابو دش

 0  0  2.3K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حكى لي أحد الآباء من كبار السن عن معاناته كـ شاكيا لي بعد الله ليشكو حاله من حرقة وألم ومن هم وغم وذلك من تخلي ابنه الوحيد عنه بسبب زوجته أو بالأصح عن ما هو معروف ومتعارف بل ومتوارث بينهم وما ذكره وأسماه بـ : لعنة من راتبي لي وراتبه لي ! هذه اللعنة الموبوءة والتي قد وصفها ذاك المسن بأنها قد عادت إليه اليوم لتلعنه في الكبر بعدما كانت في شبابه لعنة هالكة ومدوية قام بتطبيقها هو على أبواه في الصغر , وها هي تعود لتدور عليه الدائرة وأن تكون ذات أثر واضح على مستوى عيشه والذي كان (بأقل من محدودي الدخل) , ليقول لي شارحا ومبتدئا : بكيف أنه قد تعب على ابنه الوحيد وعمل من أجله وسهر لكي يصرف عليه من دمه , وأن كبره وعلمه لينال أفضل الوظائف والمراتب إلى أن تكفل بزواجه من عائلة ميسورة الحال , لتتوظف بعدها زوجته وأن أقول في نفسي عل لها أن تعينه هي ويعينان بعضهما البعض على حياتهما الزوجية والعملية , حيث قام ابني بعدها بتخصيص مبلغ مالي (شهري) بسيط كان يساعدني قليلا مع ما أجنيه من تقاعدي القليل والذي يكاد نصفه أن يكفيني أنا وأمه المقعدة وأما النصف الآخر فيذهب جزء منه الى سداد البعض من ديوني المتراكمة علي , وأما الجزء الآخر منه فهو يذهب في سداد الايجار والخدمات .. إلخ , إلا أنه ومع مرور السنوات قد لاحظت أسفا من تناقص المبلغ المالي الشهري والذي خصصه لي ابني شيئا فشيئا إلى أن أصبح لا شيء أي (صفرا) , فسألته ذات يوم .. يا بني تكرما ولطفا منك وعذرا على سؤالي لماذا قد توقفت عن مساعدتي بذاك المبلغ الزهيد ؟ فأنزل رأسه خجلا مني ليجيب يا أبتي لقد أخذت زوجتي المصونة كل راتبي وأصبحت هي من توزعه علي وعلى أولادي , وعندما سألتها وحصة أبي منه أين هي ؟ أجابتني : بأن راتبي لها وراتبها لها .. ! لأستذكر مباشرة ما فعلته بالأمس بحق والداي وأن أؤمن بأن القدر قد رده علي فقلت له غنانا الله عنك وعن راتبك وراتب زوجتك , لينتهي هو كلامه , وأن أسأله بعدها بسؤال واحد الآ وهو : يا والد ألم تساعد زوجة ابنك والديها في يوم من الأيام ؟ فأجاب : بلى قد ساعدتهما مرارا وتكرارا , ولتعلم أيضا بأن ابني قد سألها نفس الشي .. وأبي أليس له حق من مساعدتي له مثلما أنتي ما زلتي تساعدين والديك ؟ لتكون إجابتها له : نعم صدقت ولكن يختلف الأمر معك يا زوجي وكون أن الأمر بيدي أنا .. عجبك ذلك أهلا وسهلا وإذا لم يعجبك فألحق بوالديك , وأما السبب في ذلك : فلأن راتبها الشهري أعلى منه وكذلك ملكها للمنزل الذي يعيشان فيه , فقلت له يا والد .. اسمح لي إذن بكلمتي الأخيرة لك من دون أي زعل .. فقال لي تفضل يا بني .. فقلت : ابنك قد كان وافيا معك بحسب وقدر استطاعته رغم أن حظه في زواجه هو السيئ في ذلك ليكون سوء عليه وهذا لم يكن إلا بقدرة الله عز وجل وحتى يوريك الله ما قد جنيته أنت في شبابك وكونك لم تكن بتاتا وافيا مع والديك وعليه .. فأطلب أولا العفو والمغفرة من الله على ما اقترفته وجنته يديك بالأمس , ثم ثانيا وهو الأهم الرحمة منه .. وكون أن هناك أمور أخرى علمها عند الله لم تزل مدفونة أو لم تظهر عليك بعد لتشاهدها بالغد .

بواسطة : سامي ابو دش
 0  0  2.3K
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : كاتب

د."علي ابراهيم السنيدي" تتجه انظار...


بلغني خبر وفاة التربوي والمدير التنفيذي لجمعية...


في مثل هذه الأيام ـ خلال العشرين عاما الماضية ـ...


تغريداتنا بتويتر

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:51 مساءً الأربعاء 20 ذو الحجة 1440 / 21 أغسطس 2019.