• ×

مي نوري طيب

التأمل عمق وروحانية

مي نوري طيب

 0  0  150
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في بداية هذا الشهر الكريم، أحببت أن أنقل لكم جويدات جميلة، كانت قد نشرت في صحيفة الأهرام بأنامل الكاتب فاروق جويدة، وسوف أضيف لكم نكهات جمالية خاصة بي أحبب أن أبوح بشفافيتها معكم.
"حاول أن تقترب من نفسك قليلا وأنت تستقبل شهر رمضان الكريم. إن البعض منا يجعل منه شهرا للطعام وأخر يجعله شهرا للعبادة فلا يذهب إلى عمله. وهناك من يجعل منه شهرا للتأمل. ومن أجمل ما خلق الله فى الإنسان صفة التأمل بحيث يسافر الإنسان ليرى الأشياء حوله ثم يقترب من ذاته ويسافر فى أعماق نفسه ويراجع جدول الأعمال وأين أخطأ ومتى أصاب. إن التأمل من أرقى صفات البشر انه ليس قراءة عابرة للأشياء ولكنه سفر طويل تغوص فيه المشاعر فى الناس والصور والمتغيرات. ومع التأمل نقترب من أنفسنا أكثر فلا نجد حاجزا يفصل الإنسان عن ذاته. وهو من أكثر الأشياء التى تقربنا إلى الله سبحانه وتعالى لأن التأمل أحيانا يكون وسيلة لتفسير الأشياء والظواهر وفى كل لحظة نتأمل فيها نكتشف أشياء لم نعرفها من قبل. وكلما تقدمت بنا سنوات العمر ازدادت مساحات التأمل فى كل نفوسنا فنقرأ الأشياء بصورة أفضل ونفهم البشر بدرجة أعمق وتصبح لدينا متعة فريدة إلا نتعامل فقط مع ظواهر الأشياء لأنها قشور تخفى وراءها المعنى الحقيقى والهدف الذي تحمله. فى أحيان كثيرة تقرأ الصورة وتتصور أنك أدركت كل ما فيها وحين تقترب منها وتتأمل الضوء والظلال سوف تكون هناك قراءة أخرى. إن البعض يقرأ بالبصر لكن هناك من يقرأ بالبصيرة وهنا يكون الاختلاف بين ما نراه بالعين وما نراه بالمشاعر. حاول فى شهر رمضان المبارك أن تتأمل الأشياء حولك كيف تغيرت الحياة وتغيرت طباع البشر ولماذا اقتحمت حياتنا كل هذه الظواهر السلبية فى المعاملات والأخلاق والثوابت وكيف تشوهت بين أيدينا مظاهر الحياة وأصبحنا أكثر قسوة وأكثر نفاقا وأكثر كراهية للآخرين. لو تأملت المشهد من بعيد سوف تكتشف أن الحياة مشوار قصير فى العمر وان أجمل ما فيه أن تترك بعدك حديقة خضراء في نفوس راضية محبة للبشر والحياة فإذا تركت الأرض خاوية فسوف تهرب منها العصافير وتسكنها الزواحف وهذا هو الإنسان إذا لم تسكنه أسراب العصافير فسوف تسكنه الخفافيش. فلا تنسى أن تتأمل وأنت تصافح الشهر الكريم". فهذا الضيف العزيز شهر رمضان المبارك، حرك في قلبي مشاعر الرحمة والرأفة، داعبت بعض الذكريات وجداني، وكلنا نترقب ألوان من السعادة تبهج حياتنا ونتخطى بها المواقف الحزينة الصعبة، ومن منظور علماء النفس وتحليل الشخصية، فهناك طرق مفيدة للتخلص من الحزن وهي كما يلي:
1-عند زيارة الذكريات الحزينة غير مكانك، اتجه إلى الممشى أو مكان هادئ.
2-تخلص من أي نوع من الذكريات المؤلمة فورا.
3-تذكر بأنها امتحان من الله ليختبر بها صبرنا.
4-يصرف الله أمرا ليعوضك بأفضل منه.
5-من أجمل الروحانيات لتخفيف الذكريات: الاستغفار والصدقة.
وقد دعانا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام إلى خلق الرحمة والتسامح وهي أفضل العلاجات للذكريات الحزينة. وسوف أهديكم قصة نبوية رقيقة (د. محمد راتب النابلسي)
عن جابر بن عبد الله قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع ، مرتحلاً على جمل لي ضعيف (جمله ضعيف(
فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جعلت الرفاق تمضي ( أي تسبقني ) وجعلت أتخلف عنهم( لأن جمله ضعيف ) ، إذاً شاب يركب جملاً ضعيفاً في طريق العودة تخلف عن أصحابه .
حتى أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان النبي عليه الصلاة والسلام يتفقد أصحابه جميعاً وهذا من رحمته على أصحابه ، لأن مقام النبوة مقام متعدد النواحي ، علم ، وصلة ، ورحمة ، وتواضع ، الآن جرى حوار بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين هذا الشاب الذي اسمه جابر .
فقال النبي عليه الصلاة والسلام ما لك يا جابر لماذا أنت متخلف عن الركب ؟ قلت يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا، قال: فأنِخْهُ، وأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم جمله ، وأنخت جملي ثم قال : أعطني هذه العصا من يدك ففعلت ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخس بها الجمل نخسات ( أي وخزه بها ) ، ثم قال : اركب ، فركبت ، فانطلق جملي ، والذي بعثه بالحق صار جملي يجاري ناقة رسول الله ، وتحدث معي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رأيت إلى هذا الحوار، والمداعبة، والتواضع، لهذا الشاب فلم يزل يرفع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم الثمن حتى بلغ الأوقية. فقلت: قد رضيت، قال: قد رضيت، قلت: نعم هو لك ، ثم قال لي : يا جابر هل تزوجت ؟ الأب يسأل أولاده عن أحوالهم، والنبي عليه الصلاة والسلام حينما قال الله عز وجل :
﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )
حتى قال بعض العلماء: إن أرحم الخلق بالخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال لي : يا جابر هل تزوجت ؟ قلت: نعم يا رسول الله ، قال أثيباً أم بكراً ؟ قلت : بل ثيباً ، قال أفلا تزوجت بكراً ؟ قلت : يا رسول الله إن أبي أصيب يوم أحد ، أي استشهد ، وترك سبع بنات له ، فتزوجت امرأة جامعةً تجمع رؤوسهن ، كلام رائع يعني أنا بحاجة لا إلى زوجة بكر بحاجة إلى زوجة خبيرة بشؤون البيت ترعى أخواتي .
فتزوجت امرأة جامعةً تجمع رؤوسهن ، وتقوم عليهن ، فقال : قد أصبت إن شاء الله ، انظر إلى الحوار ، تمنى عليه شيئاً سمع شرحه فقبله ، فقال : قد أصبت إن شاء الله .
ثم وصل سيدنا جابر إلى بيته وأخبر امرأته بما جرى بينه وبين رسول الله ، وما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت سمعاً وطاعة ( أي بع جملك لرسول الله).

بواسطة : مي نوري طيب
 0  0  150
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : "المعية"

يعيش الإنسان في هذه الحياة كقارب صغير، وسط بحر...


بواسطة : "المعية"

البعض يمتعض من أن كتابات بعض من يقرأ لهم من...


بواسطة : ناصر بشير

الماء من أهم مقومات الحياة التي لا غنى عنها ؛...


بواسطة : مي نوري طيب

في المقالة السابقة قمنا بتنظيم وجبة الفطور...


بواسطة : مي نوري طيب

في المقالة السابقة تحدثنا عن أهمية الصيام من...


بواسطة : مي نوري طيب

عندما تتهيأ النفس ويرتقي الإدراك في تأمل فوائد...


تغريداتنا بتويتر

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:56 صباحًا الأحد 23 يوليو 2017.