• ×

مياسم عباس

ذئاب خلف عيون بريئة

مياسم عباس

 0  0  10.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كنت صغيرة لا أفهم شيئا , لا أعلم ما يحدث حولي , أمرح وألعب بشغف , كل ما يهمني أن أشتري قطعة من الحلوى , وأن ألون دفتر تلويني الذي اشتراهُ لي أبي , ولا أنام إلا وأنا أحضن دبدوبي التي أهدتني إياها والدتي .
كانت حياتي ما بين البراءة والمشاكسة , أخرج من المدرسة ليمسكني أبي بيدي ويمسح على رأسي , وتحضنني أمي عندما أعود إلى المنزل , كنت أتعجب من خوفهم علي وكنت أظن أنهم يبالغون في خوفهم، ولا أفهم لماذا كل هذا الخوف .*

كبرت وكبرت وكثرت رغباتي معي وما إن رغبت شيئا؛ حتى ترددت في قوله لأمي وأبي؛ لأنني دائما ما أجد الرفض والمعارضة منهم , أو حتى إن وافقوا فكثرة أسئلتهم لا تنتهي , كل هذا بسبب شدة خوفهم علي و لا أعلم لماذا كل هذا الخوف , فنحن أصبحنا في زمن الانفتاحية ولا يوجد شيء يخافون منه , كنت أظن كذلك!!

تمر الأيام وتمر ذهبت , وعملت , وسافرت , وجربت , وفهمت لماذا أبي وأمي كانا يخافان علي إلى يومي هذا .*
وفي مرة من المرات قال لي أبي : ( انتبهي يا ابنتي , انتبهي على نفسك من الذئاب البشرية) , لم أفهم ما قاله وكان في عقلي عدة استفهامات عّماذا يقصد ؟*

وفي يوم من أيامي تلك السنة وبينما كنت أمشي في طرقات الحياة، دخلت إلى عالم الذئاب البشرية ولم أكن أعلم أن هذا هو عالمهم , فكنت أتجول من مكان لمكان , وأحلق كالنحلة من زهرة لأخرى , وضحكاتي لا تفارق شفتيّ الصغيرتين , كنت كما أكون في قوقعة أمي وأبي بقلبي الأبيض النقي الخالي من أي شيء .*
ولكن ماذا عن عالم الذئاب البشرية هل هم كذلك أم ماذا ؟*
*فيوجد في عالمهم وجوه بريئة وابتسامات مزيفة وهمسات وغمزات من جوانب محيطك الذي أنت فيه , لا تفهمهم ولا تعلم ماذا يقولون ؟ يعاملونك بالحسنى إلى أن تثق فيهم وتعاملهم كما يتعاملون ,* ليجعلونك بعينين مغمضتين لا ترى ما يحدث حولك ؟ وماذا يُدار من أحاديث خلفك ؟

وما إن يأتي أحد ويعطيك صفعة قوية؛ لتستيقظ وتفوق من الغفلة التي كنت فيها , وتستوعب ما حدث ؟ وماذا سيحدث ؟ستنصدم صدمة وتتحسر على طيبة قلبك وغباء عقلك , ولا تعلم كيف تستمر بعدها في الحياة ؟*
هل تكون مثلهم أم تكون مثل ما كنت قبل ؟*

حينها تعلم لماذا كان والداك يخافان عليك من نسمة الهواء , ولماذا يرفضون متطلبات كثيرة من مطالبك؛ لأنهم يعرفون مدى طيبة قلبك , وكثرة الذئاب البشرية التي نظنها أنها قد اختفت ولم تمت حتى الان. *

بواسطة : مياسم عباس
 0  0  10.4K
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : حمزة السيد

* نهائي بطولة الصداقة بكياد(22)بين فريقي الحبيل...


عندما كان قلمي ينثر مداده عبر تلك الأسطر الا كان...


لاشك بأن من اردنا الحديث عنه اليوم لهو رجل عصامي...


تغريداتنا بتويتر

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:13 مساءً الإثنين 23 أبريل 2018.