• ×

كاتبة

أناشيد المطر

كاتبة

 1  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يامطرة.. هلي هلي ...كنا نرددها في طفولتنا تحت المطر بفرح ..حين كنا نستيقظ على صوت المطر ...
حين كانت الليالي باردة جدا .. والقلوب دافئة جدا ..
حين كانت الغرفة الواحدة تسع كل الأخوة.. حين كانت الغرفة ذاتها للنوم والأكل واللعب ومشاهدة التلفاز واستقبال الضيوف ... حين كانت رائحة المطر على تراب المزارع أجمل عطور طفولتنا ... حين كنا نركض في الطرقات حفاة والقلوب مليئة بالفرح ... حين كانت الجدران القديمة أجمل كراستنا ودفاترنا ...فننقش ونكتب عليها الكثير... حين كانت أصوات جداتنا تلاحقنا بالوصايا..
حين كانت قلوب رفاقنا الصغار خضراء غضة... حين كان وجه جدتي مدينة أمان .. وصوت جدي وطن حب ... وهاهو المطر يعود كل عام .. ومع كل عودة له يتناقص من حياتنا أشياء.. فنحن يامطر نكبر .. وكلما كبرنا ابتعدنا عن منازلنا القديمة وطرقتنا العتيقة أكثر ...
كلما كبرنا اختفى عطر الجدات من أنوفنا أكثر .. وكلما كبرنا كلما بهتت الصورة في ذاكرتنا ... نحن نكبر يامطر ..
لكنك كلما جئت أعدتني إلى طفولتي ... إلى البراءة البيضاء الى العمر الأبيض ...
الى البيت القديم ... إلى جدتي التي بقيت تفاصيلها بعد الرحيل كالحلم الجميل المعلق في ذاكرتي ... لازلت أذكر حنانها جدا وأتذكر تعلق روحي بها .. وأتذكر كيف كنت بعد الرحيل أبحث عنها ...
هي الذكرى يامطر .. علمتني يامطر أن أتاقلم مع حالات الغياب التي تزرعها الأقدار في طريقنا..
"حين يأتي المطر توقظ رائحته طفولة طمرتها السنون ..وتستحضر الذكريات لنعود أطفالا نبلغ أوج سعادتنا عندما تبللنا قطراته نردد
أناشيد المطر وتتعالى ضحكاتنا "


===========================================================================================================
تم عرض النص على المدقق اللغوي الاستاذ ابراهيم المخلوطي
image

الذي قال في قراءته النقديه الآتي


النص أقل ما يقال عنه أنه فاره جميل منعش كرائحة المطر ...الكاتبة تقدم حالة وجدانية غاية في نشوة الحياة والإقبال على الجمال وهي تنقل حالة الكل ممن سكنوا القري وتعودوا على رائحة الطين المنتشي فرحا لقدوم السيل والمطر ...النص يجرى عنفوانا و يقفز نشوة وهو أشبه بفيلم وثائقي لحالة القرية عند قدوم المطر ...ويصور حالة الجنون الطفولي لحظة النزول ...
النص يقدم صورة لترابط ومتانة النسيج الاجتماعي والأسري في ذلك الزمن الجميل ...النص يطبع قبلة البر للجدة ويقدم رائحتها وبركتها الشريفة في المنازل ...النص غني بالحركة والحيوية من خلال(نستيقظ.نركض.نكتب .ننقش)
النص له رائحة الوجد والشوق(رائحة المطر.أجمل العطور.عطر الجدات.أنوفنا.)
النص يحمل صورة الريف القروي بتفاصيله البسيطة(الغرفة الواحدة.الجدران.منازلنا القديمة.البيت القديم)
التجربة الشعورية للنص بالغة في الوجدانية والحنين (القلوب دافئة.نحن نكبر يا مطر.البراءة البيضاء.حنانها.تعلق روحي ..أوج سعادتنا ..)
النص محمل بضجيج الصوت الموقظ للحياة والإقبال(صوت المطر.أصوات جداتنا .صوت جدي.نردد أناشيد.تتعالى ضحكاتنا ..
وفي النص جمل في غاية الاحترافية البلاغية (وجه جدتي مدينة أمان ..وصوت جدي وطن حب ..حين يأتي المطر توقظ رائحته طفولة طمرتها السنون ...)


النص جميل جدا عالي الفنية والاحترافية والحقيقة قدمت لمحة سريعة ولازال بحاجة للغوص في أعماقه وسنجد كل النفائس اللؤلؤ والمرجان ...وكل جميل فريد ...











بواسطة : كاتبة
 1  0  1.4K
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : حمزة السيد

* الرأي اﻻنطباعي هو يطرح وفق تصور خاص ويحتمل...


بواسطة : كاتبة

وطني وفيكَ ألفٌ قصيدةٍ...


بواسطة : احمد الهلالي

عندما يقرر شخص ويختار فكرة ما سوَاءًا كانت هذه...


بواسطة : حمزة السيد

بلدة القحمة التاريخ والعراقة والمكتظة بالسكان...


بواسطة : ماجد شريف

اختفى سرب عمالقة كرة القدم في هذه البلده...


بواسطة : حمزة السيد

بطوﻻت الحواري التي تقام على مستوى محافظة...


تغريداتنا بتويتر

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:34 صباحًا الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.