• ×

ابراهيم المخلوطي

منقية الاستفزاز

ابراهيم المخلوطي

 7  0  818
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يقول الله تعالى "أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت"ذلك التوجيه الرباني يدعونا إلى التفكر والتدبر في هذا المخلوق الضخم وكيف أن الله سخره للإنسان الضعيف طوعا ركوبا وغذاء ولبنا سائغا ....والإبل على مر التاريخ واختلاف الأمكنة والثقافات ظلت الأقوى والأجلد في تحمل الظروف وخدمة البشرية فهي تحمل أثقالا لم نكن لنبلغها إلا بشق الأنفس .وظل حليبها محور أبحاث طبية حول فائدته العجيبة غذائيا وطبيا .لكننا في العصر الحديث دخلنا في منعطفات ثقافية تجاه الإبل فأصبحت مدعاة للتفاخر والتباهي في النوع والعدد وأضحت المسابقات والمزادات تقاوم وتأتي المبالغ الخيالية التي تبلغ عشرات الملايين من الريالات من أجل جمل أو ناقة وأنتشرت القنوات الفضائية المتخصصة في رصد مسيرة المنقيات وما يصاحبها من شيلات وأناس يهرولون مع الإبل وتأتي صورة التفاخر في الموائد المصاحبة وحشود السيارات الفارهة التي نصفها يحل أزمة الإسكان في البلاد .ثم الأضرار البيئية عندما ندرك عدم جدوى هذه الأعداد فهي لا تقدم مشروعا غذائيا للبلد بل أنها أضحت تستنزف كميات هائلة من الأعلاف المدعومة ...مما ألقى بظلاله على أسعار الأعلاف في العقد الأخير من المشهد الإقتصادي للبلد .ثم ما هو المشهد الثقافي الذي انطبع لدى الآخر عنا ...مشهد يدعو للتساؤل لماذا هذا ؟ولك أن تتخيل الأخطار المتوقعة من الأمراض الحديثة المعدية والتي وجهت أصابع الاتهام أكثر من مرة إلى الإبل .لقد جنوا بهذا العمل على الإبل المخلوق الجميل الذي يحظي بمكانة في الذاكرة العربية .ثم أن مشهد الاستفزاز دائما حاضر .فعندما نتخيل الأعداد الكبيرة من الشباب والشابات التى لم تلتحق بوظائف بعد يشاهدون هذه التجارة المجنونة بملايين الريالات من أجل امتلاك ناقة وهو لايجد ما يبهج حياة شاب ومتطلباته الأساسية .قل لي بربك كيف يكون شعوره ؟!


 7  0  818
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : صحيفة ناجح

مهنة التعليم من أشرف المهن وأجلها وأرفعها قدرا...


بواسطة : صحيفة ناجح

لملم شتات بُنيات أفكاره.. قُرب محبرته وأُدنى...


امتلأت اسارير اهل القحمة قاطبة بما رأوه واسموه...


تغريداتنا بتويتر

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:22 صباحًا الأحد 18 فبراير 2018.