• ×

موسى حمزه عسيري

من وحي الغزالي حديث إلى الشباب

موسى حمزه عسيري

 0  0  529
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
شخصية الإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى من الشخصيات القلقة في التاريخ وبسبب قلقها الفكري والعقلي والحرص على التأكد من مصادر المعرفة منحه ذلك القلق حرية فكرية وعقلية وعلمية وثقافية جعلته يهجر التقليد منذ سن مبكرة وحفر لنفسه نقشا في سجل التاريخ العلمي والفكري العالمي والقلق الذي وصفته به وصف به نفسه وهي صفة جليلة عالية القدر وهي خير من الشخصية المستسلمة لكل فكرة المصدقة لكل خبر المستلبة من كل متحدث أو مؤلف ومن ثم أستمع معي للغزالي وهو يقول عن نفسه كما في كتابه الجليل القدر (المنقذ من الضلال ) :
(ولم أزل في عنفوان شبابي منذ راهقت البلوغ قبل بلوغ العشرين إلى الآن وقد أناف السن على الخمسين اقتحم لجة هذا البحر العميق وأخوض غمرته خوض الجسور لا خوض الجبان الحذور وأتوغل في كل مظلمة واتهجم على كل مشكلة واتقحم كل ورطة واتفحص عقيدة كل فرقة واستكشف أسرار مذهب كل طائفة لأميز بين محق ومبطل ومتسنن ومبتدع لا أغادر باطنيا إلا وأحب أن اطلع على بطانته ولا ظاهرياً إلا وأريد أن أعلم حاصل ظهارته ولا فلسفيا إلا وأقصد الوقوف على كنه فلسفته ولا متكلما إلا وأجتهد في الإطلاع على غاية كلامه ومجادلته ولا صوفيا إلا وأحرص على العثور على سر صوفيته ولا متعبدا إلا وأترصد ما يرجع إليه حاصل عبادته ولا زنديقا معطلا إلا وأتجسس وراءه للتنبه لأسباب جرأته في تعطيله وزندقته وقد كان التعطش إلى درك حقائق الأمور دأبي وديدني من أول أمري وريعان عمري غريزة وفطرة من الله وضعتا في جبلتي
فتحرك باطني إلى حقيقة الفطرة الأصلية وحقيقة العقائد العارضة بتقليد الوالدين والأستاذين والتمييز بين هذه التقليدات
فظهر لي أن العلم اليقيني هو الذي يكشف فيه المعلوم انكشافا لا يبقى معه ريب ولا يقارنه إمكان الغلط والوهم ولا يتسع القلب لنقدير ذلك ثم علمت أن كل ما لا أعلمه على هذا الوجه ولا أتيقنه هذا النوع من اليقين فهو علم لا ثقة به ولا أمان معه وكل علم لا أمان معه فليس بعلم يقيني )
ثم عدت بعد التحليق معه لأنظر في واقع حالي فجعلت أقول : أين هذا من حالي وحالي أمثالي ممن تصرمت أيامه وتبخرت أوقاته وتفلتت سويعاته وهو منكب على شاغلات الوقت وسارقات الزمن من الفيس بوك والتويتر والوتساب والانستغرام نطالع فيها غثاء الكلام وعبيط الحديث وتافه التراكيب وساذج الطرائف ومغموز الرواية ومسلوب اللب وفاج الصور لنبني منها فكرا ونتلقى منها علما ونحصل منها يقينا غير منكر أن فيها الطريف والظريف لكنه نزر بجانت سيل غثاء وجليله لا يحصل اليقين الذي لا شك معه ،، فليت شعري ألا بشاب يكسر الطوق ويحطم القيد ويحرر الفكر ويحلق في سماوات المعارف الفسيحة ويحط على قمم الإدراك الشامخة ويتعرف أفياء الأنوار البهيجة كنسر باذخ لا يأكل إلا صيد مخلبه ومنقاره وكنمر عزيز لا يقبل ولائم الغابة المسبقة وكالسنونو الصغير يقضي صيفه في أوروبا وشتاءه افريقيا على ضآلة حجم وضعف قدرات لكنها الهمة الفائقة والقدرة الهائلة ومن استمد الله العون أمده ولعمري لهو خير من شاب يحجم عن مقارعة الصعاب ويكع من مطالعة الكتاب ويفزع من مخالفة الصحاب
شاب بسيط في المعرفة مقلد في الديانة ضيق في النظرة محدود في الفكرة
اسفنجة ماصة ، يصدق كل كلام ويخشى أي ملام
جعل الدين أشخاصاً والمراجعة انتقاصا وقال شيخنا خلاصا
فإلى المعرفة أيها الشباب معرفة يقين وثقة وأمان وعلى الغزالي وعليكم السلام.

 0  0  529
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : حمزة السيد

* الرأي اﻻنطباعي هو يطرح وفق تصور خاص ويحتمل...


بواسطة : كاتبة

وطني وفيكَ ألفٌ قصيدةٍ...


بواسطة : احمد الهلالي

عندما يقرر شخص ويختار فكرة ما سوَاءًا كانت هذه...


بواسطة : حمزة السيد

بلدة القحمة التاريخ والعراقة والمكتظة بالسكان...


بواسطة : ماجد شريف

اختفى سرب عمالقة كرة القدم في هذه البلده...


بواسطة : حمزة السيد

بطوﻻت الحواري التي تقام على مستوى محافظة...


تغريداتنا بتويتر

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:51 مساءً الأحد 17 ديسمبر 2017.